ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
369
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
ولكنه تصدق على مسكين بشيء فمد اللّه في عمره سبعين سنة . والأخبار بذلك منها كثيرة منها ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه سأل إبليس عن الصدقة فقال له : « يا ملعون لم تمنع الصدقة ؟ » فقال : يا محمد كأن المنشار يوضع على رأسي وينشر كما ينشر الخشب . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لماذا ؟ » قال : لأن في الصدقة خمس خصال : أولها : تزيد في الأموال ، وثانيها : شفاء للمريض ، وثالثها : تدفع البلاء ، ورابعها : يمرون على الصراط كالبرق الخاطف ، وخامسها : يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « زادك اللّه عذابا فوق العذاب » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا خرجت الصدقة من يد صاحبها تتكلم بخمس كلمات : أولها كنت فانيا فأثبتّني ، وكنت صغيرا فكبّرتني ، وكنت عدوّا فأحببتني ، وكنت تحرسني والآن أنا أحرسك إلى يوم القيامة » . ( تذنيب ) : اعلم أن الصدقة على خمسة أقسام : الأول : صدقة المال ، الثاني : صدقة الجاه وهي الشفاعة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أفضل الصدقة صدقة اللسان » . قيل : يا رسول اللّه وما صدقة اللسان ؟ قال : « الشفاعة تفك بها الأسير ، وتحقن بها الدم ، وتجرّ بها المعروف إلى أخيك وتدفع بها الكريهة » . وقيل : المواساة في الجاه والمال عوذة بقائهما . الثالث : صدقة العقل والرأي وهي المشورة . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تصدقوا على أخيكم بعلم يرشده ورأي يسدده » . الرابع : صدقة اللسان وهي الوساطة بين الناس والسعي فيما يكون سببا لإطفاء النائرة وإصلاح ذات البين . قال ( تعالى ) : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ « 1 » الخامس : صدقة العلم وهي بذله لأهله ونشره على مستحقه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ومن الصدقة أن يتعلم الرجل العلم ويعلمه الناس » . وقال عليه السّلام : « زكاة العلم تعليمه من لا يعلمه » . الأصول التي يجب تقريرها في كل شريعة خمسة : الأول : حفظ النفس بالقصاص . الثاني : حفظ الدين بقتل المرتد . الثالث : حفظ المال بقطع السارق . الرابع :
--> ( 1 ) - النساء : 114 .